في حوار مع الباحث في قضايا المرأة الكاتب والإعلامي الأردني نضال العضايلة : المرأة العربية، عروبتها وحدها من أجمل صفاتها

عمان : خاص بمجلة جنى - عروبتها تميزها عن غيرها من نساء العالم، وبالرغم من تعدد صفات المرأة العربية إلا أن هويتها العربية تكاد ترسم على وجهها رموزًا خاصة دون غيرها من النساء، هكذا يرى الباحث في قضايا المرأة العربية والإعلامي الأردني نضال العضايلة المرأة العربية، وهكذا يجدها.

وفيما يلي الحوار الذي أجرته مجلة جنى مع العضايلة :

جنى : هل سيكون للمرأة العربية نصيب من التغيرات  التي طرأت حتى الآن على مجتمعاتنا كأحد نتائج الربيع العربي؟

العضايلة : تجاوزت مشاركة المرأة في الربيع العربي المشاركة المباشرة في الاحتجاجات لتشمل القيادة وتنظيم المتظاهرين وتواجه النساء في العالم العربي التمييز والتفرقةفي الحقوق والمعاملة، ونأمل أن يعزز الربيع العربي حقوق المرأة، ولكني ارى تأثيره لم يواكب التوقعات بعد.

60 في المائة من سكان العالم العربي دون سن الثلاثين، وأكثر من نصفهم من الإناث، بلدان الربيع العربي لديها سجل ضعيف في معظم القضايا بين الجنسين، ولكنها نجحت في تقليص الفجوات بين الجنسين في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية.

جنى : ما هو الأسلوب الأمثل لنضال المرأة لفرض وجودها ودورها ومشاركتها النشيطة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في الدول العربية ؟

العضايلة : إن التعقيد الذي يميز الحركية النضالية للمرأة من أجل فرض وجودها في الحياة الاجتماعية والسياسية يعود في وجه من أهم وجوده لتعدد خصوم المرأة ككائن مختلف، ولتداخل مجالات عمل أعدائها، حيث نجد في أغلب الأحيان أن أشرس أعداء المرأة هم النساء اللواتي سقطن في قعر استلاب فظيع، وبالتالي من الممكن الحديث عن عدة أساليب لتحرر المرأة من وضعية الدونية والإقصاء وفرض وجودها في الحياة السياسية والاجتماعية. مثل تملك المرأة للتراث الديني من وجهة نظر نسائية، وامتلاك بيداغوجية الإقناع بشكل تحتل فيه المعرفة مكانة بارزة بحيث يتقلص مجال السجال لصالح مجال البحث والمقارنة والمعلومة الموثقة، وخلق تكتلات وتحالفات وفرض شروط واضحة لصالح تحرر المرأة على الأحزاب والنقابات بحيث تصبح النساء أيضا قوة ضغط في المجتمع السياسي إضافة على كونهن فاعلات في هذا التنظيم أو ذاك.

جنى : هل تتحمل المرأة في الدول العربية مسؤولية استمرار تبعيتها وضعفها أيضاً؟ أين تكمن هذه المسؤولية وكيف يمكن تغيير هذه الحالة؟

العضايلة :  تاريخيا لا تتحمل المرأة العربية مسؤولية تبعيتها وضعفها، فالصراع ما بين الرجل والمرأة لم يبدأ من حادثة ما، أو من خلاف محدد، إنه صراع حول هويتين مختلفتين، صراع يتجاوز الطبقات والاستغلال الاقتصادي رغم أنه هذا الأخير يعمق ذلك الصراع، فكيف يمكن اختزال وضع المرأة إلى ضعف في التفكير أو إلى تبني تصور خاطئ أو إلى أي سبب طارئ؟ وكيف يمكن تفسير شمولية الوضع السلبي للمرأة في مختلف المجتمعات الطبقية وفي جميع الطبقات بدون استثناء؟

جنى :  ما هو الدور الذي يمكن أن يمارسه الرجل لتحرير نفسه والمجتمع الذكوري من عقلية التسلط على المرأة ومصادرة حقوقها وحريتها؟

العضايلة : يجب التأكيد مرة أخرى انه من الصعب الحديث عن الرجل بالمفرد وعن المرأة بالفرد، لأن الأمر يتم على شكل سيرورات معقدة ومتداخلة، بحيث لا يمكن لدور الرجل في علاقته بالمرأة  أن يتم خارج علاقته بهذه الأخيرة، إذن فإذا قام بفعل يستهدف تحريرها لا بد أن هذا الفعل يربطه تفاعليا بها ويجعلهما في وضعية التغير المتبادل.

إن ما يجعلنا نفكر في دور الرجل هو كونه في موقع المسيطر وبالتالي يفترض انطلاقا من هذا الموقع أن يغير سلوكه أو أن يتفضل على "إِمائِه" ببعض الفضلات من الحقوق والحريات. الأمر أعقد من هذا التصور الاختزالي.

 يتعلق الأمر بصراع تخوضه جميع الأطراف وتتداخل فيه التوجهات وتتفاوت، ويختلط فيه دور الضحية بدور الجلاد، وتستبدل فيه الأدوار، لذلك ربما كانت فكرة التناقض المولد للتطور عب سيرورات يقوم فيها الفرد (كقائد أو كمفكر أو كمبدع) والجماعات المختلفة بأدوار تتجلى فيها المواقع والتصورات.

لقد برزت من صلب سلطة الذكور مواقف مضادة لتلك السلطة ومؤيدة لمطالب المرأة، كما انتفضت نساء ضد قيود العبودية وتشكلت أنوية تدعو للحرية والتحرير، وهذا ما ينير الطريق ويديم الأمل.

جنى : حدثنا عن المرأة العربية وبشكل عام، كيف ينظر الباحث في قضايا المرأة العربية نضال العضايلة للمرأة.

العضايلة : تميزت المرأة العربية عبر العصور القديمة والحديثة بمشاركتها الفاعلة في شتى المجالات، فلعبت دور الشاعرة والملكة والفقيهة والمحاربة والفنانة. وما زالت المرأة حتى العصر الحالي تتعب وتكد في سبيل بناء الأسرة ورعاية البيت، حيث يقع على عاتقها كأم مسؤولية تربية الأجيال، وتتحمل كزوجة أمر إدارة البيت واقتصاده، وذلك ما يجعل المهام التي تمارسها المرأة في مجتمعاتنا لا يمكن الاستهانة بها، أو التقليل من شأنها. ومنذ بداية العقد العالمي للمرأة وحتى مؤتمر بكين عام 1996 ازداد الاهتمام بقضية تمكين المرأة، وإتاحة الفرصة لها لممارسة دورها بفعاليّة مثل الرجل، والمساهمة في صنع القرار في مختلف مجالات الحياة الثقافيّة، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية.

وقد أولت العديد من المنظمات والهيئات والدول الاهتمام بهذا المجال، وذلك من خلال إقامة مجموعة من المؤتمرات والندوات، وأشارت هذه الفعاليّات بكافة أشكالها المتنوّعة إلى أهمية تمكين المرأة، وإعطائها الحق الكامل بالعمل في كافة الميادين.

جنى : أخيرا هل من كلمة توجهها للمرأة الفلسطينية؟

العضايلة : المرأة الفلسطينية هي أم لشهيد لم تشهد عرسه حين زفته الملائكة إلى ربه، هي زوج لأسير جالست الليالي بشوق وحسرة على فراق يكسره بزوغ فجر طال انتظاره، هي ابنة شهيد وأسير لم تعرف أباها ولم تسقط في أحضانه تداعبه ويلاعبها فقد خطفته طيور الظلام ولا زال يحدوها الأمل أن يعود يوما ما لتعانقه؛ لترافقه في عرسها أو عرسه.

المرأة الفلسطينية في الضفة، في غزة، في كل فلسطين، صابرة، قانعة، مؤمنة بالله ولله قائمة لا تنحني ولا تنكسر، قمة شامخة، ولله وحده هي دوما ساجدة، هي من تربى على يديها أبطال فلسطين، قادة وشهداء محاربون وأسرى سطروا التاريخ وتحملوا الرسالة دون هوادة هم كالأنبياء من يماثلهم بطولة وتضحيات من يصبر صبرهم ويتحمل قهرهم  من يشق صمت آهاتهم ويُكبّر في الآفاق